الاثنين، 21 ديسمبر 2015

إمارات الهوسا الإسلامية فى شمالى نيجيريا

سلسلة ممالك اسلامية في القارة الافريقية
إمارات الهوسا الإسلامية فى شمالى نيجيريا
(الحلقة السادسة)

ناسف لكلمة رقيق التي وردت فهذه تتدل على ان معظم الممالك التي نشاءة في افريقيا انشاء وسطاء تجار الرقيق؟؟؟؟ المدونة..... ولذلك على الرغم من سماحة الدين الاسلامي نجدهم يتجاوزون ذلك ويقمون بعملية تجارة الرقيق اي ان الاهداف التجارية كانت هي الاهم اي ان الاستعمار الاوربي قاد الشعوب الافريقية من الانفكاك من هولاء الوسطاء؟؟؟؟ حبيب الله ابكر 
يجب ان نعيد دراسة التاريخ  لماذا يكرهنا الاخرون؟؟؟؟
تشمل بلاد «الهوسا» ما يعرف الآن بنيجيريا الشمالية، وجزءًا من جمهورية «النيجر»، وكانت تقع فى العصور الوسطى فى المنطقة المحصورة بين سلطنتى «مالى» و«صنغى» غربًا، وسلطنة «البرنو» شرقًا، تحدُّها من الشمال بلاد «أهير» والصحراء الكبرى، ومن الجنوب ما يعرف الآن بنيجيريا الجنوبية.

و«الهوسا» (أو الحوصا) مصطلح يطلق على الذين يتكلمون بلغة «الهوسا»، ولذلك فليس هناك جنس يمكن أن يتسمى بهذا الاسم؛ إذ إن الهوسويين لاينحدرون من دم واحد، بل جاء أغلبهم نتيجة امتزاج حدث بين جماعات قَبَلِيَّة وعِرْقِية كثيرة، أهمها: السودانيون. أهل البلاد الأصليون، والطوارق من البربر، والفولانيون وغيرهم.


ونتج عن هذا الامتزاج هذا الشعب الذى أصبح يتكلم لغة واحدة، هى لغة «الهوسا» التى انتشرت انتشارًا كبيرًا فى إفريقيا الغربية، حتى أصبحت لغة الناس والمعاملات المالية والتجارية. 


وعلى الرغم من أن المتكلمين بلغة «الهوسا» فى هذا الجزء من القارة الذى يعرف الآن بنيجيريا كانوا يعيشون متجاورين، ويتكلمون لغة واحدة، ويدين معظمهم بالإسلام، فإنهم لم يعيشوا تحت حكم دولة واحدة، بل كَوَّنُوا سبع إمارات صغيرة، تُعرف باسم إمارات أو ممالك «الهوسا»، وهى: «كانو»، و«كاتسينا»، و«زاريا»، و«جوبير»، و«دورا»، و«رانو»، و«زمفرة».

ويرى بعض الباحثين أن «دورا» هى أقدم هذه الإمارات، وأن دماء أهلها وافدة من «مصر العليا» و«الحبشة» وبلاد العرب، و«كاتسينا» التى كانت تتوسط هذه الإمارات، و«زاريا» أوسعها أرضًا، و«كانو»أغناها، و«جوبير» أجدبها، وتقع فى شماليِّها.

وعلى ذلك فقد كانت كل إمارة من هذه الإمارات مستقلة عن الأخرى، وكانت الحروب تندلع فيما بينها فى فترات كثيرة؛ نتيجة لأطماع حكامها فى فرض سيطرتهم، كل على الآخر؛ أو نتيجة لتحالف أحدهم مع القوى الكبيرة المجاورة لبلاد «الهوسا» وهى دولة «البرنو» الإسلامية من الشرق، ودولة «مالى» ثم دولة «صنغى» الإسلامية من الغرب.


وقد اشتهر الهوسويون بالمهارة فى الزراعة والصناعة والتجارة، وقد استغلوا موقع بلادهم المتوسط بين «السودان الغربى» و«السودان الشرقى» فى الاشتغال بالتجارة، ولذلك مهروا فى هذه الحرفة، وكانوا من أكثر التجار مغامرة، وكانت قوافلهم تخترق

الصحراء الكبرى ثلاثة أشهر من كل عام؛ لتزوِّد «طرابلس»، و«تونس» وغيرهما من بلدان شمال إفريقيا بمنتجات بلاد «السودان» من ذهب وعاج ورقيق.

كما اخترقت قوافلهم مناطق الغابات فى الجنوب؛ حيث وصل نشاطهم التجارى إلى «نوب»، واتجهوا شرقًا إلى «برنو»؛ حيث فتحوا طريقًا للتجارة عام (856هـ= 1452م)، وتوغَّلوا فى الجنوب حتى حوض «فولتا» الأوسط.


وقد أصبحت طرق التجارة الخارجية، وخاصة التى تخرج من بلاد «الهوسا»، متجهة شمالا إلى «أهير» وتتصل عندها بالطرق الرئيسية المتجهة إلى «غات» و«غدامس» و«فزَّان» و«تكدا» و«برنو» مفتوحة ومستعملة بطريقة كافية ومنظمة، وأصبحت مألوفة جدا للمسافرين والتجار؛ مما شجَّع العلماء والباحثين على زيارة بلاد «الهوسا» بكل سهولة وارتياح، كما شجَّع التجار المغامرين على ارتيادها.


وقد أدَّى هذا كله إلى انتشار الإسلام، ونموِّ الحركة الفكرية، وازدياد تأثير الثقافة العربية الإسلامية، وسيطرة تجار «الهوسا» على النشاط التجارى فى جميع أنحاء «السودان الأوسط»، وتضخمت جالياتهم فى كل المراكز التجارية المهمة، وأصبحت لغتهم لغة التخاطب العامة فى الأسواق والمعاملات المالية والتجارية، وازدادت سيطرتهم على التجارة فى بلاد «السودان» بعد انهيار سلطنة «صنغى» الإسلامية أمام الغزو «المرَّاكُشى» سنة (1000هـ = 1591م)، مما أدَّى إلى تحول المجرَى الرئيسى للحركة التجارية إلى بلاد «الهوسا»، وقفزت «كانو» و «كاتسينا» بصفة خاصة إلى مكان الصدارة والشهرة باعتبارهما مركزين مهمين من مراكز التجارة والحضارة فى ذلك الحين، وبخاصة بعد أن أصبحتا من أهم مراكز الإسلام فى تلك المنطقة من بلاد «الهوسا».


وقد انتشر الإسلام فى إمارات «الهوسا» السبع فى فترة مبكرة إذ دخل الإسلام فى إمارة «كانو» فى أواخر القرن الثانى عشر الميلادى، وفى باقى الإمارات فى أوائل القرن الرابع عشر الميلادى، وكان لاعتناق حكام إمارات «الهوسا» الإسلام، بالإضافة

إلى ما اتَّسمُوا به من العدالة وحب الرعية أثر كبير فى انتشار الإسلامبين الناس، فازداد تمسكهم به وازداد تفانيهم وإخلاصهم له.
وبعد انتشار الإسلام فى هذه الإمارات، كثر وفود العلماء إليها للدعوة ونشر الإسلام وتصحيح العقيدة بين أهلها، فقاموا بإنشاء عدد كبير من المساجد كمراكز لنشر الدعوة الإسلامية فى هذه الإمارات وما حولها من المناطق الأخرى، ونجحوا فى القضاء على الوثنية التى كانت منتشرة بين السكان قبل دخولهم فى الإسلام.

وقد وجد هؤلاء العلماء فى هذه الإمارات الأمن والطمأنينة، مما دفعهم إلى إحضار مؤلفاتهم، وبخاصة فى علوم اللغة والأدب والتوحيد، ورحَّب بهم حكام هذه الإمارات، فازدهرت الثقافة واتسعت مجالاتها بجهود هؤلاء العلماء، كما ازداد عدد الرجال المتعلمين؛ حيث كان العلماء يعلِّمون الناس الآداب والثقافة الإسلامية باللغة والحروف العربية.


ومن العلماء الذين يرجع إليهم الفضل فى نشر الإسلام والثقافة الإسلامية فى هذه الإمارات الشيخ «عبدالرحمن زيد» الذى مارس نشاطه فى الدعوة فى إمارة «كانو»، والشيخ «محمد بن عبدالكريم المغيلى» فقيه «توات» الشهير الذى رحل إلى «كانو» و «كاتسينا»، ونشر فيهما عقيدة الإسلام الصحيحة، والشيخ «عبده سلام» الذى أحضر معه كتب «المدوَّنة» و «الجامع الصغير» والشيخ القاضى «محمد بن أحمد بن أبى محمد التاذختى» المعروف باسم «أيد أحمد» بمعنى «ابن أحمد» الذى وَلِىَ قضاء «كاتسينا» وتُوفِّى نحو سنة (936هـ = 1529م)، وغيرهم.


وقد كان للتجار - أيضًا - دور كبير فى نشر الإسلام فى هذه الإمارات، بل كان لهم الدور الأول فى معرفة هذه الإمارات بالإسلام، كما أدَّى انتشار الإسلام إلى ازدهار التجارة ازدهارًا كبيرًا، بسبب كثرة احتكاك هذه الإمارات بالمدن المجاورة لها.

وعلى أية حال فقد كان لجهود العلماء والتجار القادمين إلى بلاد «الهوسا» والمحليين أثرها الكبير فى نشر الإسلام فى هذه البلاد منذ القرن الثانى عشر الميلادى، وأصبحت «كانو»، و «كاتسينا»، و «زاريا» وغيرها من بلاد «الهوسا» مراكز إسلامية فى هذه البقاع من القارة، وتألَّقت فيها الثقافة الإسلامية، وكان لها فضل كبير فى نشر الثقافة الإسلامية بين سكانها وغيرهم من البلاد المجاورة، فإمارة «كانو» يرجع إليها الفضل فى نشر الإسلام شرقًا حتى حدود «برنو»، وإمارة «زاريا» يرجع إليها الفضل فى نشر الإسلام فى أواسط بلاد «الهوسا»، وجنوبيها فى حوض «نهر فولتا»، وكان علماء «تمبكت» - التى تقع على نهر «النيجر» - يرحلون إلى هذه الإمارات، كذلك رحل إليها علماء من «مصر»، من أبرزهم الإمام «جلال الدين السيوطى» المتوفى سنة (911هـ = 1505م) والذى نشأت بينه وبين أمير «كاتسينا» علاقة طيبة، وهناك ما يدل على أن الإمام «السيوطى» رحل إلى هذه الإمارة وعاش فيها زمنًا، يعلِّم الناس ويفتيهم، وعاد إلى «مصر» سنة (876هـ = 1471م)، واتصلت المراسلات بينه وبين علماء هذه البلاد، كما اتصلت بينهم وبين علماء «مصر» وبلاد «الحجاز» وغيرهما، مما يدل على التواصل الإسلامى، وعلى صلة بلاد «الهوسا» بالعالم الإسلامى سواء فى إفريقيا، أو فى غيرها من القارات.

المصدر 

الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي نقلا عن موسوعة سفير للتاريخ الإسلامي
الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة السيد محمد حسن

ليست هناك تعليقات: